عبد الملك الجويني

54

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 3499 - قد كرر الأئمة في طرقهم أنه يجب ذكر الصفات التي تؤثر في القيمة والأغراض ، وهذا مضبوط لا لبس فيه ، ولا يتطرق إليه إلا شيئان : أحدهما - أن من الأشياء ما يهون وصفه ، وليس إذا وصف عزّ ، فيمتنع السلم فيه للعزة ، ومنه ما ينتهي إلى صفة لا تُشيع معرفتَه ، وفيه ترتيب تقدم ذكره ، إذْ ذكرنا ما يعرفه أهلُ الاستفاضة ، وما يعرفه عدلان ، وما يختص بمعرفته المتعاقدان على زعمهما . ومما يتعلق بالباب أن الأوصاف التي يمكن الاقتصار فيها على قدر الاسم معتبرة ، ثم لا تعتبر غاياتها . وهذا جار في جميع الصفات . وهذا إذا كان الخروج عن الضبط في جهة النهاية . فأما إذا كان الخروج عن الضبط في جهة البداية ، فقبيله يمنع السلم ، وعليه بنى الأصحاب منعَ السلم في المعيب والرديء ؛ فإن المسلِم سيقول : سلم إلي ما هو في المرتبة الأولى في العيب المذكور ، والمسلَمُ إليه يزعم أن هذا كذلك ، فلا ضبط ، ولا يمكننا أن نُنزلهما على شيء . ومن ضم إلى ما ذكره الأصحاب من الصفات المؤثرة في الغرض والقيمة هذه الأحوال الثلاثة ، استقل بالكلام في الأوصاف . وكل هذا والمسلم فيه ليس بحيوان . 3500 - فأما إذا كان المسلمُ فيه حيواناً ، فنحن نذكر افتراق مسالك الأصحاب في الحيوانات ، ونستخرج من بينها ضبطاً . قال العراقيون : إذا أسلم في جارية ، لم يشترط أن يقول في أوصافها دعجاء كحلاء ، وكذلك قالوا : لا يشترط ذكر قدِّ الجارية والعبد . وكان الشيخ أبو محمد رحمه الله - يشترط التعرض لجميع ذلك ويقول : لكل صفة عبارة فما غادر الوصافون مقصوداً إلا صاغوا عنه [ عبارات ] ( 1 ) فلتذكر . ثم لنقتصر من كل صفة على أدنى

--> ( 1 ) في الأصل : عبارتان .